العلامة الحلي
259
مختلف الشيعة
لنا : ورود الأمر به ، وظاهر الأمر للوجوب . وما رواه عبد الله بن جبلة ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل ( 1 ) . لا يقال : هذا الخبر متروك الظاهر إجماعا ، لأن ما يدل عليه لا يقولون به ، فإن أحدا لم يذهب إلى إعادة الحج بسبب ترك الرمي ولا تحريم النساء به . لأنا نقول : يحمل على استحباب ذلك لما اشتمل الحج عليه من النقصان لهذا الواجب . وما رواه عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحج رمى عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه ، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق ( 2 ) . ولفظة " على " تدل على الوجوب . احتج الآخرون بأن الأصل براءة الذمة . والجواب : أن الأصل قد يخالف لقيام الدليل ، وقد بيناه ، مع أنه أشهر في قول الأصحاب وأظهر في الفتاوى . مسألة : قال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية القول بوجوب الخذف بحصا الجمار : وهو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر إصبعه الوسطى ( 3 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 264 ح 901 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب العود إلى منى ح 5 ج 10 ص 214 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 264 ح 900 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب العود إلى منى ح 4 ج 10 ص 213 . ( 3 ) الإنتصار : ص 105 .